صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
132
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الا متدرج الحصول لست أقول إن ماهيته تقتضي التجدد والانقضاء مع قطع النظر عن امر زائد عليها حتى يستشكل أحد فيه بانا قد نتصور طبيعة من الطبائع الجسمانية بماهيتها ولا يخطر ببالنا التجدد والانقضاء والحدوث كما لا يخطر ببالنا الدوام والبقاء لها فكيف يكون من الصفات الذاتية أو المقومة لها وذلك لان مبنى ما أورده على الاشتباه بين ماهية الشئ ووجوده لان حقيقة الوجود لا تحصل في الذهن لما عرفت مرارا من أنه متشخص بذاته وكل ما يحصل في الذهن يقبل الاشتراك والعموم فلو حصل الوجود متمثلا في الذهن لكان الجزئي كليا والخارج ذهنا والوجود ماهية والكل ممتنع تنبيه فيه تنوير واعلم أن كثيرا من الموجودات ليس معقولة مماثلا لمحسوسة أو متخيلة وذلك مثل ( 1 ) الزمان وحركه والدائرة والقوة فان هذه الأشياء ليست معقولاتها كمحسوساتها ومتخيلاتها وكذلك المقادير والتعليميات كالجسم التعليمي فان نحو وجوده عبارة عن خصوص المقدار المساحي سواء كان في مادة وطبيعة مخصوصة أو كان في الخيال منفصلا عن مادة وطبيعة مخصوصة ليس له حظ من الوجود المعقول إذ كل معقول فهو كلي والكلي لا يكون ممتدا
--> ( 1 ) ان قلت إن كان الحكم كليا كما سيصرح بقوله وان سئلت الحق الخ فلم خصص هذه والمقادير بالذكر أولا . قلت لان في هذه غاية البعد مع جزئياتها بحيث ان الكلى العقلي من الزمان وحركه والشكل والهيولي مع افرادها مثل المسلوب عن نفسه وبعبارة أخرى مثل شئ بشرط لا وبشرط شئ وغيرها مما سيصرح به مثل لا بشرط وبشرط شئ فأين الزمان وحركه اللذان لهما نحو وجود ضعيف هو وجود فرقي تدريجي بحيث لا جزء وجزئي منهما الا وهو كذلك والكلي العقلي منهما الذي له وجود جمعي تجردي دفعي دهري بسيط وأين الهيولى والشكل والهيولي لا تعين محض أي قوه صرفه فعليتها فعليه القوة ووحدتها قوه الوحدة وقس عليه والكلي العقلي منها الذي معها في غاية الخلاف بخلاف الماء الكلى العقلي والماء الجزئي والنار العقلية والجزئية ونحوهما سيما المجردات كلياتها وجزئياتها س ره .